السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

90

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أعاد بناءه وشيده وعظم حرمته وأحسن إلى أهله . ومكة هذه محرمة قبل إبراهيم عليه السلام بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض . وقوله تعالى ( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) ولكن لم يظهر ذلك التحريم على لسان أحد من أنبيائه ورسله قبل إبراهيم عليه السلام ، وكان اللّه تعالى ولم يزل يمنعها ممن أرادها بسوء ويدفع عنها وعن أهلها الآفات والعقوبات حتى بوأها إبراهيم وأسكن بها أهله ، وسأل ربه ما سأل من إظهار تحريمها لعباده وفرض على الخلق ذلك . وحدود الحرم فيها من جهة طيبة طيب اللّه ثرى ساكنها ثلاثة أميال ، ومن جهة الطائف سبعة أميال ، ومن العراق عشرة ، ومن جدة تسعة من قبل الجعرانة ، وسبعة من اليمن ، وسيأتي ما يتلعق بالحرم وما على المحرم إذا دخله في الآية 26 من سورة الحج الآتية وما على غير المحرم أيضا ، وتفصيله على ما ينبغي في كتب الفقه فليرجع إليها من أراد الاستقصاء في ذلك . ومبدأ قصة بنائه على ما قالوا هو أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق الأرض بألفي عام ، فكانت زبدة بيضاء وعلى وجه الماء ، فدحيت الأرض من تحتها ، فلما أهبط اللّه آدم عليه السلام استوحش فشكا إلى اللّه تعالى فأنزل البيت المعمور ، وهو من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زبرجد ، ويقال زمرد أخضر ، باب شرقي وباب غربي ، فوضعه على موضع البيت ، وقال يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول العرش ، ويصلّى عنده كما يصلّى عند عرشي ، وأنزل اللّه عليه الحجر الأسود وكان أبيض واسود من مس الحيّض في الجاهلية ، فتوجه آدم من الهند ماشيا إلى مكة ، وأرسل اللّه إليه ملكا يدله على البيت ، فحج آدم البيت وأقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا له يرحمك اللّه يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وقيل إن آدم عليه السلام هو الذي بناه على طراز البيت المعمور ، وقد نظم الشيخ أحمد الكمسخاني أسماء من بنى الكعبة بقوله : بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم * ورتبتهم حسب الذي أخبر الثقة ملائكة الرحمن ثم آدم وابنه * كذاك خليل اللّه ثم العمالقة